أبو الحسن الشعراني
160
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
العلاقة قد اعتبرت في كلمة دون مشتقاتها ، ومرجع الثاني إلى أن العلاقة اعتبرت في المفرد دون الجمع ، فاستعمل الأمر مجازا في الفعل والشأن ، ولم يستعمل الأوامر ، بل اخترع للمعنى المجازى صيغة أخرى ، وهي أمور . واعترض العلامة رحمه اللّه من وجه آخر ، وهو أن اختلاف الجمع لا يدل على مجازية أحد المعنيين ، فلعله حقيقة في كليهما وهو واضح جدا إلا أن يقال : المجاز خير من الاشتراك . « في تعارض الأحوال » قد يعرض في الألفاظ والعبارات الواقعة في الكتاب والسنة خفاء في المراد لأجل تعارض احتمالات يمكن حمل اللفظ على كل واحد منها ، ومع ذلك لا يعدّها العرف بسبب هذه الاحتمالات مجملات ، ولا يتأملون في حمل اللفظ على بعضها ، بل يرجحون بعض الاحتمالات على بعض لوجوه كامنة في نفوسهم ، ويحكمون بأنه المراد ، ولكن إذا سألوا عن علة ترجيحهم هذا الاحتمال على غيره لم يستطيعوا أن يعبروا عنه . وبحث عنه الأصوليون وأظهروا وجوه الترجيح فيها وهو بحث كثير الفائدة لم يحم حولها المعاصرون لعدم تعرض الشيخ المحقق الأنصاري « قدس سره » له في أصوله وإن تمسك بها كثيرا في تضاعيف كتبه الفقهية من غير أن يصرح بالاصطلاح المتداول كما هو دأبه . « 1 »
--> ( 1 ) - قال المؤلف ( الشعراني ) رحمه اللّه في الهامش : ومما اعتمد فيه الشيخ على مرجّحات الباب ما ذكره في حديث « لا ضرر » حيث ذكر احتمالات ورجّح أحدها - وهو كون المراد نفى الحكم الموجب للضرر - على حمله على النهى مجازا وعلى تقييد الضرر بما لا يتدارك . وبالجملة رجّح الاضمار على المجاز والتقييد .